أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

168

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وأقول : إنه لمّا تمنّى ذلك ، لأن الخيل لا تبلغ من الرّفق بالممدوح ، والخيام من الوقاية له ، ما يبلغه الناس إذا كانوا بمكانهما ، لأن الإنسان يعقل ذلك فيفعله على ما يوافق المصلحة وتقتضيه أغراض المخدوم ، بخلاف الخيل والخيام ، فإنها حيوان وجماد لا يتأتّى منها ذلك . فهذا التّفسير ليس عليه دخل لعلوّ الخيام عليه ، على إنه لا يلزم ، إذا شبّه شيء بشيء ، أو مثّل به ، أو يساويه من كلّ وجه ، حتى إذا تمنّى أن يكون من الخيام أو من الثّياب أو من الدّروع ليقيه الأذى بنفسه لزم أن يكون اشرف منه ، لأنه قد علاه وقاه ، هذا لا يقوله محصّل ، وهذا مأخذ من في عين قلبه أخذ ! ! وقوله : ( الكامل ) وإذا انتضاك على العدا في معرك . . . هلكوا وضاقت كفّه بالقائم قال : يقول : شأنك عظيم ، فإذا انتضاك الخليفة لأمر لم تسع كفّه قائمك فيذرك تفعل الأشياء وأنت بها منفرد . وأقول : إنما أراد أن سيف الدولة إذا انتضاه الخليفة على العدا أهلكهم لمضائه ، وضاقت كفّه به ، لأنه أعظم من أن يحمله وتضرب به يده ، إنما تحمله وتضرب به يد الله ، ويكون : . . . . . . . . . . . . . . . ضاقت كفّه بالقائم كقوله : ( الطويل ) . . . . . . . . . . . . وفي يد جبّار السّماوات قائمه